في حدث مثير و طريف يسترعي الاهتمام العلمي، أكاديمي من قسم الأحياء بالجامعة الإسلامية بغزة يؤكد حدوث و توالد الثعلب الأحمر (الحصيني) في البيئة المحلية لقطاع غزة

في حدث مثير و طريف يسترعي الاهتمام العلمي، أكاديمي من قسم الأحياء بالجامعة الإسلامية بغزة يؤكد حدوث و توالد الثعلب الأحمر (الحصيني) في البيئة المحلية لقطاع غزة

 

 

اعتبرت العديد من الثدييات البرية (Wild Mammals) و لاسيما الضواري أو آكلات اللحوم (Carnivores) مثل الضبع المخطط (Striped Hyena) و الذئب الرمادي (Grey Wolf) و ابن آوى الذهبي (Golden Jackal) من الحيوانات التي اختفت من قطاع غزة خلال الـ 4 – 5 عقود الخالية نظرا للكثافة السكانية المرتفعة و التحضر و الزحف العمراني و الصيد و تراجع المساحات الطبيعية و تدمير و تجزئة النظم البيئية (Ecosystems) و غيرها من الأسباب، إلا أن العديد من الدراسات العلمية التي نشرها الدكتور / عبد الفتاح عبد ربه – أستاذ العلوم البيئية المشارك و المتخصص في بيئة الحياة البرية (Wildlife Ecology) في قسم الأحياء في الجامعة الإسلامية مؤخرا حول منزلة الثدييات البرية في قطاع غزة نوهت إلى وجود أعداد قليلة من حيوان الثعلب الأحمر أو الحصيني (Linnaeus, 1758 Red Fox = Vulpes vulpes) الذي يتبع عائلة الكلبيات (Canidae) في المناطق الشرقية لقطاع غزة و التي غالبا ما تأتي عبر جحور أرضية من الأراضي الفلسطينية المحتلة لكي تصطاد فرائسها من حظائر الحيوانات و مزارع الدواجن و الطيور المنتشرة في المناطق الشرقية ثم لتعود من حيث أتت و قد تم صيد البعض منها باستخدام وسائل صيد مختلفة و إيداعها في بعض حدائق الحيوان المنتشرة في محافظات قطاع غزة.

 

 

خلال السنوات القليلة الماضية، لفت انتباه العديد من سكان المحررات في المناطق الجنوبية الغربية لقطاع غزة تواجد العديد من الثعالب الحمراء التي تظهر ليلا و قبيل الفجر لتتجول بحرية في تلك المناطق و تهاجم مزارع الدواجن و حظائر المنازل الخاصة لتنال منها بصيد وفير يؤمن لها الغداء. لقد أثارت تلك الأخبار المتواترة في بعض أرجاء قطاع غزة اهتمام الدكتور / عبد ربه الذي قام بدوره بتتبع أماكن حدوث الثعلب الأحمر و الضواري الأخرى من خلال الجولات الميدانية و المناقشات المستمرة مع سكان المناطق الهامشية و لاسيما العائلات البدوية التي تبدي معرفة واضحة بعناصر التنوع الحيوي الفلسطيني النباتي و الحيواني (Floristic and Faunistic Palestinian Biodiversity ).

 

أفادت أنباء مؤكدة انتشرت بتاريخ 21/4/2013 في منطقة البركة جنوبي دير البلح في وسط قطاع غزة من تمكن أحد المواطنين من الإمساك بسبعة ثعالب صغيرة الحجم (أشبال – Cubs) في وكر أرضي (Ground Den) كركاري خاص لها، مما حدا بالدكتور / عبد ربه إلى التوجه بتاريخ 22/4/2013 إلى ذات المكان و مقابلة المواطن / تيسير سالم سعيد المقاطعة (56 عاما) الذي أمسك بالثعالب الصغيرة السبعة و الذي بدوره قدم شرحا تفصيليا حول كيفية إمساكه بالأشبال في وكرها، كما تمت معاينة الأشبال السبعة المأسورة في قفص أعد خصيصا لها و التأكد منها و أخذ البيانات اللازمة المتعلقة بها و تصويرها و تصوير أوكارها التي كانت تحتضنها و بقايا الحيوانات التي تغذت عليها من دجاج و حمام بري و قطط منزلية و أغنام صغيرة و غيرها. بينت التقديرات الأولية أن أوزان الأشبال تراوحت بين 3 – 3.5 كيلو جرامات و هي أفراد لجيل واحد ولد لأبوين لم يعثر عليهما وقت الإمساك و لكنهما شوهدا من قبل مواطنين آخرين فيما بعد و هما يحومان ليلا في منطقة الوكر المذكور، و بهذه الحادثة تتأكد عملية توالد الثعلب الأحمر (الحصيني) في البيئة المحلية لقطاع غزة و ربما يفتح هذا الحدث آفاقا علمية رحبة في دراسة المنزلة البيئية لهذا الحيوان الذي يعتبر الأكبر بين أبناء جنسه في البيئة الفلسطينية.

 

جدير بالذكر أن الثعلب الأحمر يعد الأكثر انتشارا بين أنواع فصيلة الكلبيات على مستوى العالم و في فلسطين أيضا، كما أنه هو الأكبر من جنسه مع أن حجمه يتباين جيدا في مناطق وجوده في مداه الجغرافي. يمتاز الثعلب الأحمر بأنه حيوان ليلي النشاط (Nocturnal) مع أنه قد يظهر في النهار أحيانا و يعيش في كافة بيئات فلسطين و في أطراف المدن و قد تكيف ليعيش بالقرب من المناطق السكنية كما هو الحال في قطاع غزة. يعتبر الثعلب الأحمر حيوانا قارتا (Omnivorous) أي يستطيع التغذي على الفواكه و الخضراوات فضلا عن الحيوانات الصغيرة التي يستطيع الإمساك بها. يعتمد تكاثر الثعلب الأحمر على الظروف السائدة و عادة ما يتوالد مرة واحدة في العام ليعطي من 2 – 10 أفراد في البطن الواحد، و تمتد فترة حمله إلى 52 يوما كما أنه يرعى أشباله لفترة تصل إلى شهرين ليبدأ بعدها الأشبال في الاعتماد على أنفسهم و تكوين أقاليم جديدة (New Territories) خاصة بهم و يدافعون عنها باستراتيجياتهم الغريزية الخاصة.     

 

x